كتب عبد اللطيف العلوي على صفحته متحدثا عن ما اسماه ازمة البول في تونس وقد دون :عندي مشروع أهمّ بكثير من حكاية الTGV إن شاء اللّه حكومتنا تنظر فيه:شعب غيرُ مرتاح في بَوْلَتِهِ، لا يمكن أن يكون سعيدا في دولَتِهِ.كثيرة هي المواضيع المسكوت عنها في بلد الثّلاثة آلاف سنة من الحضارة، وقد لا يتوقّع الكثيرون أن يتحدّث الشّاعر في موضوع كهذا، غير أنّه، عكس ما قد يتوقّعه البعض، فإنّ الشّعراء هم أيضا كائنات تأكل وتشرب، وبالتّالي يسري عليهم من أمر الله ما يسري على بقيّة خلقه.

ويقول الرّاوي، إنّه في هذا البلد السّعيد، تبدأ الصّراعات داخل العائلة كلّ صباح على اقتسام الوقت في بيت الرّاحة، قبل تبادل القمصان والإرث واقتسام الأرزاق، خاصّة إذا كانت العائلة كثيرة العدد، فيكثر الطّرق على الأبواب والإلحاح ورجاء الاستعجال والشّكوى والتّذمّر من سيطرة صحاح الرّقعة على ذلك المزار.ثمّ يخرج أفراد هذا الشّعب السّعيد إلى الشّارع، ومن هنا تبدأ مأساة أخرى من نوع آخر، لا يتكلّم عنها الكثيرون لأنّنا تعوّدنا دائما أن نعتبر حاجاتنا السّفلى الحميمة، عارا لا يجوز أن نتحدّث عنه. والحقيقة أنّ دولة لا تحترم شعبها في أكثر حاجاته البشريّة حميميّة، لا يمكن إلاّ أن تكون غارقة في التّخلّف كما تغرق مراحيضها العموميّة ـ إن وجدت ـ في الرّخاء والذّباب والرّوائح القاتلة.

كم من تلميذ يقضي يومه في المدرسة أو المعهد، ضامّا فخذيه متأوّها بصمت، لأنّه إمّا أنّ المعلّم أو الأستاذ أو القيّم لا يسمح له بقضاء حاجته، أو لأنّ المراحيض لا تصلح للاستعمال الآدميّ، تفتحها فيعترضك الطّوفان إلى الباب، ثمّ نطلب منه التّركيز في الدّرس؟!

أحدهم أخبرني أنّ ابنته، وهي صبيّة في المدرسة الإعداديّة، كلّ يوم تعود إلى البيت راكضة في أسوإ حال، وكم من مرّة لا تستطيع أن تتمالك نفسها أمتارا قليلة قبل الوصول، ولا تصل إلاّ وقد ترنّخ أسفلها.هذا الوضع هو نفسه أيضا في الكثير من المستشفيات، وفي دور الثّقافة والمسارح والمعامل، حيث تضطرّ العاملات إلى قضاء يوم كامل وهنّ يمسكن أسفلهنّ، لأنّ أرباب العمل لا يفكّرون في تلك الأشياء التّافهة بالنّسبة إليهم، مادامت لديهم مراحيضهم الخاصّة النّظيفة المعطّرة المكيّفة المغلقة دائما بمفتاح سيادته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!