أذنت وزيرة العدل ليلى جفّال بفتح بحث تحقيقي في وفاة الرئيس السابق الباجي قايد السبسي وإجراء الأبحاث الجزائية اللازمة ضد كل من سيكشف عنه البحث.
و استندت الوزيرة في طلبها على أحكام الفصل 23 من مجلة الاجراءات الجزائية الذي ينص على انه “لكاتب الدولة للعدل أن يبلغ إلى الوكيل العام للجمهورية الجرائم التي يحصل له العلم بها وأن يأذنه بإجراء التتبعات سواء بنفسه أو بواسطة من يكلفه أو بأن يقدم إلى المحكمة المختصة الملحوظات الكتابية التي يرى كاتب الدولة للعدل من المناسب تقديمها”.


اجراء انتظر أكثر من سنتين ليفتح، رغم أن  العديد من السياسيين عبروا في وقت سابق عن عدم اقتناعهم بوفاة الرئيس وفاة طبيعية.
فالرئيس الراحل الباجي قايد السبسي توفي يوم 25 جويلية 2019 وتم تشييع جنازته يوم عيد الجمهورية وكانت جنازة رسمية وتاريخية تميزت بمراسم تشييع مهيبة لجثمان الرئيس، لكن كان الغموض يحوم حول ميتته المفاجئة، حسب تصريحات العديد من المقربين منه.

قبل وفاة قايد السبسي..غموض ومحاولة انقلاب

فبالعودة الى الفترة التي سبقت وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي نتذكر  أن حالة من الضبابية كانت تحوم حول تفاصيل الحالة الصحية لرئيس الجمهورية الباجي قائد السبسي، على الأقل في جزئها المتعلق بالشأن العام التونسي والمرتبط بقدرة الرئيس على مواصلة مهامه، خاصة في ظرف أمني دقيق  كانت تمر به البلاد حينها.
فيوم الخميس 27 جوان سنة 2019 ، أصيب الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي بوعكة صحية استوجبت نقله الى المستشفى العسكري و تزامنا مع الوعكة الصحية جدت عمليتين ارهابيتين في تونس العاصمة تمثلت الأولى في تفجير إرهابي في مدخل المدينة العتيقة باستخدام حزام ناسف استهدف دورية أمنية و استشهد اثرها عون أمن تابع للشرطة البلدية ، و العملية الثانية استهدفت إدارة الشرطة العدلية بالقرجاني و باتت بالفشل بعد تصدي عون الامن للإرهابي .
و حسب مذكرات الرئيس السابق لمجلس نواب الشعب  محمد الناصر و التي حملت عنوان  «جمهوريتان وتونس واحدة» و التي وردت في 700 صفحة،  كثرت حينها الاقاويل حول صحة الرئيس الباجي قايد السبسي و مدى قدرته على مواصلة العمل ، لتنطلق الإشاعات حول وفاته و تتناقلها المواقع و القنوات الإخبارية .


 و بحسب ما يرويه محمد الناصر في كتابه فقد تلقى بصفته رئيس مجلس نواب الشعب السابق خبر وقوع عملية إرهابية من احد أعوان الأمن الرئاسي و تلقى خبر تعرض الريس الباجي قايد السبسي لازمة صحية من وزير الدفاع آنذاك عبد الكريم الزبيدي و الذي حثه على العودة الى البرلمان في اقرب فرصة ، و استجاب محمد الناصر لطلبه و خرجت أنباء حينها حول إمكانية حصول انقلاب على رئيس الجمهورية من خلال إعلان الشغور ليتولى رئيس الحكومة يوسف الشاهد بذلك منصب رئيس الجمهورية  ، و يقول رئيس البرلمان انه و حين عودته الى البرلمان لاحظ علامات الاستغراب على وجوه بعض النواب و طال الحديث منذ ذلك الحين عن محاولة حركة النهضة الانقلاب على رئيس البرلمان عن طريق استغلال الوعكة الصحية التي تعرض لها محمد الناصر وهو ما يفسر تفاجئ بعض النواب لدى عودته الى المجلس .
هذا وتناقلت المواقع وبعض القنوات التلفزية اشاعات وفاة الرئيس الباجي قايد السبسي لتقوم الرئاسة بنفييها ونشر صورة للرئيس الباجي قائد السبسي ، محاطا بأطبائه في المستشفى العسكري للقول بأن الرئيس يتماثل للشفاء وهو بصدد مغادرة المستشفى.

وفاة مسترابة للرئيس..ودعوات للكشف عن الملف السري

بشهادة العديد من المقربين كانت وفاة الرئيس الأسبق الباجي قايد السبسي مسترابة وتحوم حولها العديد من الشكوك.
فقد أكد ابن الرئيس حافظ قايد السبسي قبل يوم واحد عن وفاة والده (يوم 24 جويلية 2019)، أنه تم نقل الرئيس الى المستشفى العسكري بتونس وذلك بعد تعكر صحته بشكل طارئ نتيجة عن مخلفات التسمّم الذي تعرض له خلال الفترة الماضية.
من جهته وفي تصريح إذاعي أكد المستشار الاول للرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، نور الدين بن تيشة، أن الرئيس قال لابنته عند تعكر صحته “حطّولي قنبلة في كرشي”، وهو ما زاد في إثارة التساؤلات حول الوفاة المفاجأة للرئيس.
ومن جهته  أكد وزير التربية الأسبق ناجي جلول في تصريحات  إعلامية سابقة أن وفاة الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي مسترابة وذلك حسب ما أكده له ابنه حافظ قايد السبسي، ودعا الى فتح تحقيق في الغرض .


وكان جلول طالب بالكشف عن التقرير الطبي للرئيس الراحل مشددا أنه من حق التونسيين معرفة سبب وفاة رئيسهم.
وبين أن الراحل قايد السبسي كان بخير صبيحة اليوم الذي تعكرت فيه صحته وبصفة مفاجاة،  وكان يومها التقى بمادلين أولبرايت.
كما صرح  الناشط السياسي منذر بالحاج علي ” أنه ليس مقتنعا أن الباجي قايد السبسي توفي وفاة طبيعية  مشددا أنه على يقين أنه تمت تصفيته”.
اما محمد الهنتاتي فقد وجه أصابع الاتهام صراحة الى حركة النهضة ودعا رئيس الجمهورية الى التحرك في هذا الملف وأكد خلال لقاء تلفزيوني أن الرئيس الباجي قايد السبسي مات مقتولا “.
ملف غامض فهل ستكشف حقائقه بعد أن تم الإذن بفتح بحث تحقيقي في ملابساته؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!