في مقال له نُشر اليوم الخميس 18 نوفمبر 2021، بجريدة الرأي العام، بعنوان ”كيف نقوّم حدث 25 جويلية وكيف نتعامل معه ؟” ،  قدّم رئيس البرلمان المجمّدة صلاحياته ورئيس الحركة الإسلامية النهضة راشد الغنوشي موقفه من إجراءات 25 جويلية الفارط وما آلت إليه أوضاع البلاد اليوم. 

راشد الغنوشي اعتبر أنّ رئيس الجمهورية قيس سعيد كان له دورا كبيرا في تغذية الأزمة السياسية والإقتصادية والإجتماعية، وذلك من خلال تحريضه على السياسيّين وعلى الأحزاب، الأمر الذي ولّد  طالبا مُتزايِدا على التغيّير. 

ووصف الغنوشي قرارات 25 جويلية الفارط وما تلاها من الأمر الرئاسي 117 بتاريخ 22 سبتمبر المنقضي، بمثابة ” الصاعقة ”، واعتبرها بمثابة إعلان انتصار ” الشعبوية في مواجهة الثورة ” ودوّن ” يُخشى أن تكون بدايات تُمهّد لحُكم العسكر على نحو أو آخر ، خلافا لما جرت عليه الأمور بتونس الحديثة ”.

بالنسبة لرئيس حركة النهضة، فإنّ قرارات 25 جويلية الفارط لم تأت صدفة بل إنّ لها مقدّماتها الضرورية، أوّلها رئيس حكومة ”هشام المشيشي” وصفه بـ ” الضعيف” مشيرا أنّ هذا الأخير كان محاط بأصحاب مصالح فغابت إرادة القرار واليقظة وغابت المسؤولية وغاب الإنجاز. 

ثانيا، اعتبر الغنوشي أنّ للرئيس قيس سعيد دور هام في قرارات 25 جويلية، وذلك من خلال مركزه الرئاسي القوي والذي به صمّم على التعطيل والإطاحة بالحكومة والإنفراد بكلّ السلطات وأكّد الغنوشي قائلا ” إلاّ أنّه ومهما بلغ الحاكم المتفرّد من العبقرية لن يُفلح وما ينبغي الإستسلام له”. 

واعتبر الغنوشي أنّه وبعد تهيّئة المناخ المناسب لها، جاءت قرارات 25 جويلية الفارط، في وقتها ومُستجيبة لإرادة شعبية صادقة متعطشة إلى التغيّير. ووصف رئيس حركة النهضة ما حصل من قرارات بأنّه ” انقلاب كامل الأوصاف على الدستور وعلى الثورة تمّ الإعداد له”. 

بالنسبة لراشد الغنوشي، إنّ ما قام به قيس سعيد من قرارات يُبشّر بنظام سياسي غير ما جاء به دستور الثورة، نظام مجلسي جماهيري لا مكان فيه لمؤسّسات وسيطة من برلمان وأحزاب ومحكمة دستورية. 

” هي علاقات مباشرة بين قائد وشعب ، هناك سلطة واحدة  سلطة الرئيس حيث تتمركز فيها كلّ السلطات ” دوّن الغنوشي في مقاله. 

قيس سعيد هو رجل طموح إلى السلطة وفقا للغنوشي، الذي كشف أنّ الرئيس سعيد تمّت تعبئته بمشاعر ضدّية للنهضة من قبل ” ايديولوجيين”. وأكّد الغنوشي أنّ ما قام به قيس سعيد يوم 25 جويلية الفارط هو انتصار للثورة مضادّة توفّرت أسبابه، واعتبر أنّ ما حصُل بمثابة ” معركة مهمة كسبوها ، إنّما الحرب سجال ، يوم لك ويوم عليك ”. 

وعبّر راشد الغنوشي عن مخاوفه من أن تكون قرارات 25 جويلية الفارط، ” بداية لحكم عسكري مقنّع على طريقة أمريكا اللاتينية أو سافر على الطريقة العربية الإفريقية ”. واعتبر الغنوشي أنّ الشعبويات مجرّد إيهامات بالقدرة على ملء الأرض عدلا بعد أن ملئت جورا ولكن السكرة لا محالة لن يتأخّر طويلا زوال مفعولها. 

وأكّد الغنوشي في مقاله أنّ الرهان هو استعادة الديمقراطية بالمحافظة على النظام البرلماني ولو بتعديلات وبناء المحكمة الدستورية وتعديل القانون الإنتخابي وعودة البرلمان مع تعديلات في نظامه الداخلي بما يضع حدا للفاشية والفوضى. 

واعتبر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي أنّ نظرية قيس سعيد ” الشعب يريد وهو يعرف ما يريد ” كنظريته حول نظام الحكم الجماهيري دون أحزاب أو برلمان غير قابلة لأن تترجم إلى خلاص مديونية وتمويل ميزانية وأسعار مناسبة ومواطن شغل.

وأكّد الغنوشي قائلا عن قيس سعيد ” فلندعه يحكُم ، ولو نجح ، فلن يحزّ ذلك في نفوسنا بل سنفرح له وسنُعِينه ولن نُعِيقه. فتونس أغلى علينا من النهضة بل من أنفُسِنا”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!