خارج أروقة المستشفيات العمومية بصفاقس وأقسام الكورونا ومسالك الكوفيد الموجودة فيها، يمرّ عدد هام من المرضى بالفيروس عبر عيادات الأطباء في القطاع الخاصّ دون أن تتفطن إليهم الاحصائيات الرسمية وتأخذهم بعين الاعتبار ضمن تصنيفها لحقيقة الوضع الوبائي.

عشرات الإصابات الجديدة تسجّل يوميا في العيادات الطبية الخاصة ويتابعها الأطباء الممارسون بصفة حرّة سواء عن بعد (بالهاتف) أو عبر التنقل الى منازل المرضى بعد اكتشاف اصابتهم بالفيروس خلال فحصهم في العيادات.

فهل تعكس أرقام الإصابات الجديدة بالفيروس التي تعلن عنها الإدارة الجهوية للصحة حقيقة الوضع الوبائي بصفاقس؟ وهل تدرج التحاليل السريعة والإصابات المسجلة في العيادات الخاصة ضمن الاحصائيات الرسمية؟

يرى الدكتور محمد جليّل أخصائي أمراض الأنف والأذن والحنجرة أن الاحصائيات المعلن عنها في علاقة بالإصابات اليومية المسجلة في صفاقس لا تعكس حقيقة الوضع الوبائي مبينا أن ما بين 70 و80 بالمائة من المرضى الذين أجروا تحاليل سريعة في عيادته خلال الأيام الأربعة الأخيرة مصابون بكورونا.

وأكد الدكتور محمد جليل أن أغلب نتائج هذه التحاليل السريعة المجراة في عيادات الأطباء الخواص غير مسجلة لدى الإدارة الجهوية للصحة بصفاقس وذلك نظرا الى عدم علم أغلب الأطباء الممارسين بصفة حرة كيفية ابلاغ الإدارة الجهوية للصحة بالحالات الإيجابية التي يسجلونها مبينا أنه اتصل بإدارة الصحة العمومية بصفاقس وأعلمته بطريقة الإبلاغ .

العدد الحقيقي للإصابات اليومية يتراوح بين ضعفي و3 أضعاف الأرقام الرسمية

وقال أخصائي أمراض الأنف والأذن و الحنجرة انه متأكد أن العدد الحقيقي للإصابات اليومية بكورونا في صفاقس يتراوح بين ضعفي و ثلاثة أضعاف الاحصائيات الرسمية.

وأفاد أنه يجب على إدارة الصحة العمومية التدخل بصفة عاجلة لوضع حد لعدم تسجيل كل الإصابات اليومية بكورونا في صفاقس ضمن احصائياتها وذلك للوقوف على حقيقة الوضع الوبائي و اتخاذ بروتوكول صحي يحمي غير المصابين من الوباء .

عائلات بأكملها أصبحت مصابة بالوباء

خلال الأيام الخمسة الأخيرة أضحت عائلات بأكلمها مصابة بفيروس كورونا في ولاية صفاقس وذلك بعد تسجيل إصابة أو اثنتين ضمن عائلة واحدة في السابق وهو ما يعكس قوة تفشي العدوى وذلك نظرا الى وجود سلالة دلتا الهندية وفق الدكتور محمد جليل .

ولفت المصدر ذاته الى أنه تم تسجيل تغير في أعراض الفيروس حيث تم رصد عديد الحالات مصابة بالتهابات في الجيوب الأنفية ووقع التأكد من اصابتها بكوفيد 19 .

من جانبه أكد طبيب عام صاحب  عيادة خاصة بصفاقس لديوان أف أم  أن العدد الحقيقي لإصابات كورونا في صفاقس أكبر بكثير من الأرقام المعلن عنها مبينا أن التواصل مع الإدارة الجهوية للصحة في علاقة بالتبليغ عن الإصابات الجديدة المسجلة في العيادات الخاصة شبه منعدم حيث لا يعلم أي طريقة للتبليغ عن هذه الحالات.

وأفاد المصدر ذاته أن أكثر من 50 بالمائة من المرضى الذين كشف عنهم في عيادته خلال الأسبوع الأخير مصابون بكورونا لافتا أن 90 بالمائة من عمل العيادة أضحى مؤخرا مقتصرا على مرضى كوفيد باعتبار تسجيل غياب لافت لحاملي أمراض أخرى .

من جانب آخر توجهت ديوان أف أم الى احدى الصيدليات الخاصة وسط مدينة صفاقس حيث أكد لنا العاملون فيها أن 50 بالمائة من الوصفات الطبية أو أكثر من التي يأتي بها المرضى تتعلق بأدوية مخصصة لعلاج كوفيد 19 .

جوهر المكني: هناك منصّة للتبليغ عن حالات كورونا مخصصة لأطباء القطاع الخاص

أفاد المدير الجهوي للصحة بصفاقس الدكتور جوهر المكني اليوم الثلاثاء لديوان أف أم  أن هناك منصة للتبليغ عن حالات الإصابة بكورونا التي يقع تسجيلها في القطاع الخاصّ وهي موجودة على موقع المرصد الوطني للأمراض الجديدة والمستجدة و مخصصة لجميع أطباء القطاع الخاص وتم نشرها على صفحة الإدارة الجهوية للصحة بصفاقس و صفحته بموقع الفايسبوك لافتا الى أنه تم توجيه مراسلة الى عمادة الأطباء حول هذه المنصة.

وشدد على أن طباء القطاع الخاص مطالبون قانونا بتسجيل أي مريض بكورونا يكتشفون اصابته بالوباء على المنصة المذكورة وذلك حتى يتمتع المصاب بحقوقه ويطالب بالحجر الصحي… .

أعراض غريبة  …مرضى لا يقع تسجيلهم… و’ مصيبة وبائية قادمة في صفاقس ‘

الدكتور عبد الكريم دربال رئيس جمعية أطباء العائلة بصفاقس طبيب يمارس المهنة منذ 40 سنة قال لديوان أف أم ان التحليل السريع الذي يقع استعماله للكشف عن الإصابة بكورونا تجاوزته الأحداث حيث أضحى العمل يرتكز على صور ‘السكانار’ التي تعد أدقّ لافتا الى أنه لا يتم التبليغ عن الإصابات التي يقع اكتشافها في القطاع الخاص بعد اجراء السكانار لأن المنصة الموجودة في الغرض مخصصة للتحاليل السريعة فقط، وفق تصريحه.

وشدد على أن الأرقام المعلن عنها من قبل إدارة الصحة بصفاقس لا تعكس حقيقة الوضع الوبائي حيث يعمل عديد الأطباء بصور السكانار و لا يذهب عديد المرضى للأطباء رغم ظهور أعراض فيروس كورونا عليهم.

واعتبر دربال أنه لا وجود لأي تواصل بين القطاع العام والخاص مشيرا الى ان أطباء القطاع الخاص و أطباء الخط الأول يقومون بجهد كبير جدا في مقاومة كورونا.

وأفاد أن ما بين 70 و80  بالمائة من عمله اليومي في الآونة الأخيرة أضحى مخصصا لمرضى كورونا الذين يكشف عنهم مبينا أنه اكتشف أعراضا غريبة لكورونا حيث كشف ليلة أمس عن مريض يعاني من آلام في أعلى المعدة ليتبين أنه مصاب بكورونا.

واعتبر أن هناك مصيبة وبائية قادمة في صفاقس نظرا لعدم التزام عديد المواطنين  المصابين بكورونا و غير الحاملين للأعراض  باجراءات التوقي  حيث يحضرون تجمعات احتفالية وعائلية بمناسبة الأعراس و نجاحات الباكالوريا و يتجمعون في المقاهي بينما يحملون الفيروس معهم و ينقلونه الى غيرهم.

مرضى حاملون لأعراض الوباء يرفضون القيام باختبارات كورونا

من جانبها قالت الدكتورة قمر الميلادي طبيبة عامة لديوان أف أم ان هناك منصة للتبليغ عن نتائج الاختبارات السريعة المجراة لدى عيادات القطاع الخاص وعلى الأطباء الاتصال بالعمادة لتمكينهم من رمز الولوج وكلمة السر لتسجيل المصابين الجدد.

ولفتت الى أنها لا تعلم ان كانت حالات الإصابة المسجلة عن طريق التحاليل السريعة في القطاع الخاص تدرج ضمن أرقام الإدارة الجهوية للصحة أم لا مضيفة ‘ على حد علمي يقع الإعلان فقط عن المصابين الذي أجروا تحليلا مخبريا و تبين أنه إيجابي’ .

وأوضحت أن عديد المرضى لا يقومون باختبارات كورونا رغم حملهم لأعراض الوباء خصوصا من العاملين في مهن حرة أو لحسابهم الخاص وذلك رغم التنبيه الى خطورة ذلك.

وأكدت الدكتورة قمر الميلادي أن نسبة الاختبارات السريعة الإيجابية التي تجريها في عيادتها خلال الأيام الأخيرة مرتفعة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!