قالت الناطقة الرسمية باسم اللجنة العلمية لمجابهة كورونا جليلة بن خليل اليوم الأحد إن الحالة الوبائية اليوم صعبة جدا ولم تشهدها تونس منذ بدء جائحة كوفيد 19 في مارس 2020، كاشفة ان نسبة إيجابية التحاليل مرتفعة وتتراوح بين 30 و50 بالمائة بمختلف جهات البلاد وعدد المصابين الوافدين على أقسام الاستعجالي في تزايد في انتظار الحصول على أسرة انعاش أو اوكسيجين.


ولاحظت بن خليل في اللقاء الافتراضي “مقهى الصحة”، الذي نظمته جمعية قرطاج للصحة وشبكة الأطباء الشبان التونسيون، تحت عنوان “التهميش التنموي والثمن المضاعف لوباء كورونا”، ان السبب الرئيسي في بلوغ هذه الوضعية الخطيرة جدا هو عدم تطبيق الاجراءات الوقائية اللازمة للتصدي لفيروس كورونا، وخاصة ارتداء الكمامة والتباعد الجسدي وتفادي التجمعات.

وأضافت بن خليل إن مسؤولية هذه الأزمة الصحية جماعية، وتتحملها السلطات التي لم تحرص على فرض إلزامية تطبيق الاجراءات المتخذة بالشكل المطلوب، والمواطن الذي لم يلتزم بالتدابير الوقائية لحماية نفسه وعائلته ومحيطه، وأيضا اللجنة العلمية التي لم تتوفق ربما في تبليغ الرسالة بوضوح للشعب التونسي بشأن أهمية التوقي إزاء الانتشار الخطير للوباء.


ومن جهتها أفادت وزير الصحة السابقة سنيا بالشيخ ان تونس أمام أولوية الخروج من الأزمة الصحية بصفة مستعجلة بالنظر الى الوضع الراهن الحرج جدا، والمنظومة الصحية المنهكة، موضحة أن أي اجراءات تتخذها الدولة لن تكون نتائجها آنية وهو ما يفرض العمل بشكل استباقي في ما يتعلق بالتصدي للسلالات المتحورة للفيروس والتسريع بانجاز حملة التلقيح.
وذكرت بأن تونس تمكنت في سنة 2020 من السيطرة على الموجة الأولى من كوفيد 19 بفضل استراتيجية استباقية اعتمدتها منذ ظهور هذا الفيروس عبر العالم، وتدابير وقائية إزاء ما يمكن أن يحصل آنذاك من نتائج مجهولة في اطار محاربة فيروس غير معروف، منبهة إلى ان “أي انتصار على هذا الفيروس مزعوم وليس حقيقة لأن الأوبئة لها مسارات تطور عبر عدة موجات وتحول الى سلالات متحورة تستوجب المزيد من اليقظة الدائمة والوقاية”.
وشددت على ان مكافحة السلالات المتحورة لكوفيد 19 التي تنتشر بصفة كبيرة جدا، تتطلب تقيد المواطنين بالاجراءات الوقائية وتسريع الدولة التونسية بجلب شحنات كافية من التلقيح، داعية الى التسجيل على منظومة “ايفاكس” للحصول على التلقيح.
ومن ناحيته، لفت الباحث في علم الاجتماع سفيان جاب الله، إلى ان المجتمع التونسي يفتقد إلى الضابط الأخلاقي وهو ما أدى إلى فشل الاجراءات المفروضة للتوقي من كوفيد 19، مشيرا إلى ان العديد من التونسيين لا يرتدون الكمامة إلى في حالة وجود أعوان مراقبة أو أمن لفرض ارتدائها.
وأوضح انه رغم ان المسؤولية مشتركة في الأزمة الصحية التي تشهدها تونس، إلا ان المسؤولية الفعلية تبقى في أيدي السلط الحكومية المطالبة بفرض القانون والانضباط والمراقبة في ما يتعلق بالتقيد بالاجراءات المعلنة للتوقي من انتشار الفيروس، معتبرا ان الدولة غيرت استراتيجيتها في التعامل مع الموجات الأخيرة للوباء لفائدة الجانب الاقتصادي وعلى حساب الجانب البشري والصحي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!