يقول الكاتب المصري جلال عامر *غياب الأمن يصنع الفوضى وغياب العدل يصنع الثورة* وهنا نحن بعد 10 سنوات من الثورة لم نجد لا الامن ولا العدل، واصبح المجتمع التونسي يعاني من الفوضى الى حد ما. هي فوضى الاحتجاجات العشوائية التي تضرب عرض الحائط المصلحة العامة، كذلك الاضرابات غير المنظمة التي تشل الحركة الاقتصادية واحيانا الحياتية للتونسين، ايضا فوضى العمل الاداري والبيروقراطية المقيتة وكل هيكل يتنصل من مسؤولية، ليجد المواطن نفسة في دوامة لا يفقه شيئا فيتساءل هل مظاهرالفوضى واقعا محتما على التونسيين يجب يتعايش معه ؟ ولئن تمكنت تونس، من السير ببطئ في نهج الانتقال الديموقراطي، إلا ان التجاذبات السياسية التي تشهدها البلاد منذ 2011 ألقت بظلال قاتمة على المشهد اليومي في ظل تفاقم الأزمات المالية والاقتصادية والاجتماعية. وضع امني واجتماعي هشّ حملت السنوات الاخيرة في طياتها ارتفاعا في منسوب الجرائم الاجتماعية، وتنوعت خاصة بين القتل واغتصاب، ويعود هذا الارتفاع الى عدة اسباب منها التحولات الاجتماعية والسياسية التي شهدتها تونس وحالة الاضطراب وعدم الاستقرار في مختلف المجالات. ووفق احصائيات رسمية فان الجرائم الاجتماعية التي طفت في العشرية الاخيرة واصبحت ظواهر اجتماعية هي جرائم القتل والاغتصاب بدرجة اولى. وتقول الارقام انه تم تسجيل تطور ملفت في الجرائم المفصولة المتعلقة بالاغتصاب والتي صدر عنها حكم بات حيث ارتفع العدد الى الضعف تقريبا خلال الخمس سنوات الاخيرة. اما بخصوص القضايا المفصولة في جرائم القتل للسنة القضائية 2014 – 2015، تم تسجيل 309 قضية، ليرتفع العدد الى 349 قضية خلال السنة القضائية 2015-2016 . البلاد على حافة الافلاس لا يختلف اثنان أنّ الوضع الاقتصادي في تونس دقيق وصعب جدا، وهو ما تمظهر في تدهور نسب النمو وارتفاع الميديونة وعجز ميزانية الدولة، وضع كارثي مثلما جاء على لسان رئيس الحكومة هشام المشيشي حيث اقرّ بأن البلاد لم يسبق أن عرفت وضعا صعبا بالعمق الذي تعرفه اليوم، وضع تطور نحو الاسوأ خاصة بعد جائحة كورونا. مشهد سياسي ردئ بعيد كل البعد عن مشاكل البلاد وآمال التونسيين بعد سنوات من حكم الحزب الواحد ظنّ التونسيون ان التعددية الحزبية من شأنها ان تخلق مشهدا برلمانيا وسياسيا ثريا سينعكس ايجابيا في مصلحة تونس ويصب في خانة التونسيين، لكن بعد 10 سنوات من تاريخ 2011 وبعد المجلس التاسيسي والبرلمان الاول في 2014 والثاني في 2019، تعيش تونس اليوم انتكاسة سياسية بسبب طبقة سياسية اغلبها يعتمد على الشعبوية والابتزاز خدمة لمصالحهم الضيقة، ليجد التونسيون مرة اخرى مشاكلهم نصب اعينهم بعيدة عن جدران قبة مجلس نواب الشعب الذي يناقش كل شيء عدا المشاكل التي تعاني منها تونس والحلول التي ينتظرها شعبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!